مركز المعجم الفقهي
13265
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 48 من صفحة 222 سطر 21 إلى صفحة 225 سطر 4 26 - ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن سليمان ابن جعفر البصري ، عن عمر بن واقد قال : إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليهما السلام ، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته ، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه ، ففكر في قتله بالسم فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة ، وأخذ سلكا فعركه في السم ، وأدخله في سم الخياط ، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط ، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب وقال لخادم له : احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له : إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به ، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي ، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا . فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له : ائتني بخلال فناوله خلالا ، وقام بإزائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر عليه السلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفى عليه السلام باقي الرطب ، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد . فقال له : قد أكل الرطب عن آخره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال : فكيف رأيته ؟ قال : ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال : ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت ، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا ، واستعظمه ، ووقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فأحضر الخادم ودعا له بسيف ونطع وقال له : لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنك فقال : يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك ، وقمت بإزائه فطلب مني خلالا فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب ، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين . فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتل كلبتنا ما في موسى حيلة . ثم إن سيدنا موسى عليه السلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب فقال : لبيك يا مولاي قال : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة ، مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري قال المسيب : فقلت : يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها ، والحرس معي على الأبواب ؟ فقال : يا مسيب ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا ؟ فقلت : لا يا سيدي قال : فمه ؟ قلت : يا سيدي ادع الله أن يثبتني فقال : اللهم ثبته . ثم قال : إني أدعو الله عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة ، قال المسيب : فسمعته عليه السلام يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته . فقال لي : ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عز وجل في ثالث هذا اليوم قال : فبكيت فقال لي : لا تبك يا مسيب فإن عليا ابني هو إمامك ، ومولاك بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لا تضل ما لزمته فقلت : الحمد لله . قال : ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني ، واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي ، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا ، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي . قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عليه السلام بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي : يا مسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولي غسلي ، ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به ، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي عليه السلام فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا .